U3F1ZWV6ZTIxMjgyMDQ4NDQwX0FjdGl2YXRpb24yNDEwOTYyNDc2MTM=
recent
أخبار ساخنة

بعد اعتناقها المسيحيّة… رانيا-ريتا العدل: خسرت كل شيء لكنني ربحت المسيح !


ما قصّة الترنيمة التي رفعت رانيا-ريتا إلى السماء وقرّبتها من يسوع وأمّه مريم؟


 
“المسيح دخل حياتي؛ هو اختارني، وكشف لي حقيقته، ومنحني الحبّ الكامل الذي كنت أتوق إليه… لمسني، وأكمل نقصي، وفهم اضطراباتي، وشعر بآلامي، واحترم حريّتي وإرادتي، وأجاب عن كل أسئلتي، وصالحني مع الماضي، وأعطاني أمانًا لم أعرفه حتى في حضن أمّي وأبي”…

إنها رانيا-ريتا العدل، المسلمة التي اعتنقت المسيحيّة، تخبر أليتيا عن مسيرة مفعمة بحبّ السيّد المسيح الذي جعلها، بعد اليتم والعبوديّة، ابنة ملك الملوك.


حاولت الانتحار مرّات عدّة إلى أن…


“ولدت في عائلة مسلمة … درست اللغة العربيّة في كليّة الآداب في حلب، واللغة الإنكليزية في المعهد العالي للغات، ثم التحقت بكليّة الحقوق في الجامعة اللبنانية، لكنني لم أكمل دراستي لأنني تزوّجت، وأنجبت طفلين. لم يكن زواجي ناجحًا، بل كان مليئًا بالألم والمعاناة، لكن الله منحني عطايا أرضيّة كثيرة… كنت أملك المال والجمال والحريّة”، تخبر رانيا-ريتا.


“كانت العلاقة التي تربطني بالله مليئة بالتناقضات. كنت أفشل في عبادة إله مجهول بالنسبة إليّ؛ لم أكن أستطيع أن أحبّه، لأنني كنت أخاف منه.

حاولت أن أتقرّب منه مرارًا، لكن شيئًا لم يلمس قلبي، صلواتي لم تكن تصل إليه، اتّهمتُ الله مرّات عديدة بأنه لا يسمع ولا يرى.. وأحيانًا كنت أشك في وجوده… كنت أحاول أن أعوّض نقصًا ما في حياتي، يجعلني لا أجد معنى لأي شيء. لم أكن أشعر بالأمان. كنت أبحث عن السعادة، وكانت لدي كل الإمكانيات الماديّة.

سافرت إلى معظم بلاد العالم… كنت أتسابق مع نفسي في هدر المزيد من المال والتبذير والسهر يوميًّا مع الأصدقاء، واقتناء المزيد من الأشياء، لكن الفرح كان متعة موقتة لا تدوم.

كنت مستسلمة لهذا الواقع، من دون أمل في الخلاص. حاولت الانتحار مرّات عدّة… لكن الله كان لديه مخطّط آخر لحياتي”.

المسيح اختارني ومنحني الحبّ الكامل


وتقول رانيا-ريتا: “المسيح دخل حياتي؛ هو اختارني، وكشف لي حقيقته، ومنحني الحبّ الكامل الذي كنت أتوق إليه. وضع ذاته كاملًا أمامي؛ لمسني، وأكمل نقصي، وفهم كل اضطراباتي، وشعر بآلامي، واحترم حريّتي وإرادتي، وأجاب عن كل أسئلتي، وصالحني مع الماضي، وأعطاني أمانًا لم أعرفه حتى في حضن أمّي وأبي.

أعطاني اسمه، وجعلني بعد اليتم والعبوديّة، ابنة ملك الملوك.

كان لقائي بالمسيح مفاجئًا، لم أكن أتوقّعه على الإطلاق إذ إنني لم أكن أبحث عنه، ولم أكن أعرف شيئًا عن المسيحيّة.

رأيت المسيح في الحلم، وكان ذلك الحلم هو الحقيقة الوحيدة التي عرفتها في حياتي. كنت في الرابعة والثلاثين من عمري، وكنت أقيم في حلب، في بداية الحرب السوريّة…

في صباح ذلك اليوم المبارك، وجدت نفسي أقف وحيدة في بستان زيتون؛ ملأ نورٌ ساطع المكان، أكثر إشراقًا من نور الشمس. التفتُّ حولي متعجّبة أين أنا!!!…

وبينما أنا في حيرة وارتباك، تراءى لي من بعيد رجل يمشي على مهل متّجهًا نحوي.

كان جماله يفوق الخيال… ما إن رأيته حتى أصابني الذهول. فتحت ذراعيَّ وصرخت من كل قلبي: يا الله ما أجمله!!!… ورحت أتأمله بكل حواسي المندهشة من بهائه العجيب… كان يمشي من دون أن تلمس قدماه الأرض، وكانت هناك مسافة شبر تقريبًا بين قدميه وبين سطح الأرض، وكأنه كان يمشي على الغمام… لا تكفي الكلمات لوصفه إذا ما استرسلت في الكلام…

لقد حدّقت في كل تفاصيله من رأسه حتى قدميه، وانطبعت صورته في قلبي إلى الأبد… بقيت فاتحة ذراعيّ له، وهو يتقدّم نحوي إلى أن وصل ووقف أمامي مباشرة.

نظرته إليّ هزّت كياني وفعلت بي ما لا يحكى ولا يقال … ثم ابتسم!… وعرفت حينها مصدر ذلك النور…  أمسك بيدي، وأومأ إليَّ برأسه لكي أتبعه… سرتُ خلفه باستسلام كامل.

أخذني إلى بركة ماء صغيرة… نزل إلى المياه وتبعته. توقّف في منتصف البركة، وأوقفني أمامه… وجهًا لوجه… لم يكن منسوب المياه في البركة مرتفعًا، بل كان يصل إلى ما تحت الركبتين بقليل…

ابتسم لي ثانية، وأمسكني بيديه من ذراعيّ تحت كتفيّ بقليل… أمسكني بقوّة شعرتُ بها، ودفعني إلى الأسفل وأنا منتصبة أمامه بذهول، قائلًا: “اثبتي!”

فانغرست قدماي في طين البركة بقوّته، وكأنه زرعني في الأرض كالشجرة. ثَبَتُّ كما قال لي… ولم أتحرّك…

انحنى نحو المياه وغرف بيديه الاثنتين منها، وسكبها على رأسي … كانت المياه غزيرة بحيث غسلني من رأسي إلى أخمص قدميّ… كرّر ذلك ثلاث مرّات… وعندما انتهى، نظر إليّ من جديد… وابتسم للمرّة الثالثة… ثم مضى كما جاء، ماشيًا على الأثير… وعيناي تتبعانه في ذهول”.

يسوع أكثر قوّة من الجينات الوراثيّة


وتخبر رانيا-ريتا: “استيقظتُ لأجد نفسي في سريري غارقة في دموع الفرح. أجهشتُ بالبكاء اللاشعوري… وشعرت بنشوة عارمة لم أختبر مثلها في الماضي؛ كانت وسادتي مبلّلة وكأنني كنت أذرف الدموع منذ وقت طويل…

                                                                     

لقد وقعت في الحبّ… أحببت ذلك الرجل… أريد أن أبحث عنه، أريد أن ألتقيه ثانية… لكن كيف سأجده؟… كيف سأعرف من يكون؟ ولماذا فعل لي ذلك؟ ملأت رأسي تساؤلات كثيرة، لم أجد لها أي جواب…

إن كل ملذات الأرض وأفراحها لا تساوي جزءًا صغيرًا من الغبطة التي كنت أعيشها في تلك اللحظات.

رحت أسأل وأبحث عن تفسير لهذا الحلم الغريب… إلى أن عرفت أن الذي رأيته هو السيّد المسيح… عرفت ذلك عندما رأيت صورته: كان الأمر بمثابة الصدمة في بادئ الأمر، فلماذا ترى امرأة مسلمة السيّد المسيح؟!!

فيما بعد، فهمت كل شيء وعرفت ما هو سرّ المعموديّة، وعرفت لماذا سكب المياه على رأسي ثلاث مرّات…

استغرق ذلك بعض الوقت، كنت في خلاله أستوعب هذا الحدث الرهيب تدريجيًا… كان كل شيء جديدًا بالنسبة إليّ…
كنت كمن كان يعيش في عالم، وانتقل في ليلة وضحاها إلى عالم آخر.

أصبحتُ شخصًا مختلفًا عما كنت عليه في السابق؛ تغيّرت عاداتي ورغباتي وأفكاري، ردود أفعالي تجاه الأحداث، تعاملي مع الآخرين، هواياتي، حتى مشاعري وعواطفي كامرأة، تبدّلت بالكامل: كنت أنذهل من نفسي وكأنني أتعرّف إلى إنسان غيري… لكنه أنا!

إن موت إنسان عتيق وولادة إنسان جديد ليس تعبيرًا مجازيًّا على الإطلاق، إنه حدث حقيقي، فالتغيير يشمل أيضًا النواحي الجسديّة وليس فقط الروحيّة.

يسوع أكثر قوّة من الجينات الوراثيّة والبيئة الاجتماعيّة، وأقوى من الطبع الذي يغلب التطبُّع.

بيسوع يموت إنسان عتيق بكل ما فيه، ويولد إنسان جديد بكل ما في المسيح. لقد كان لقائي بالمسيح اكتشافًا عظيمًا غيَّر حياتي، وما زالت الدهشة ترافقني حتى اليوم”.



خسرت كل شيء لكنني ربحت المسيح!


وتضيف رانيا-ريتا: “أعلنت حبّي ليسوع على الملأ… حتى قبل نيل نعمة المعموديّة، وحين علم أهلي بذلك، رفضوا إيماني بالمسيح، وقطعوا علاقتهم بي نهائيًّا.

لم يكن موقفهم مفاجئًا أبدًا… أعذرهم لأنهم لا يعرفون الحقيقة، وأحبّهم الآن أكثر من أي وقت مضى، وأصلّي كثيرًا من أجلهم.

في العام 2012، اضطررت إلى مغادرة حلب مع طفليّ الصغيرين هربًا من ويلات الحرب، إثر حادث خطف تعرّض له ابني، وأعاده إليّ يسوع سالمًا…

في اليوم التالي مباشرة من عودة ابني، تركت كل شيء وسافرت. وبدأت رحلة التهجير؛ ذهبنا أوّلًا إلى لبنان، ثم إلى موسكو…

كانت أيّامنا في موسكو هي الأصعب… خسرت كل شيء… المال والأهل والزوج والأصدقاء… لكنني ربحت المسيح!”
الاسمبريد إلكترونيرسالة