recent
أخبار ساخنة

عمرك سمعت عن شفيع الممرضين لو اول مرة تسمع عنه اعمل شير وخال الكل يعرفه

عمرك سمعت عن القديس يوحنا شفيع الممرضين لو اول مرة تسمع عنه اعمل شير وخال الكل يعرفه

من هو القديس الذي أنقذ جميع المرضى العقليين بعد اندلاع حريق في المستشفى الذي تلقّوا العلاج فيه، وأصبح شفيع الممرّضين والمستشفيات في العام 1690؟

إنه يوحنا لله “San Juan de Dios”.
ولد “چواو دوارتي سيدادچي” في مدينة مونتمورونوﭬو في البرتغال في 8 آذار 1495، وترعرع في أسرة مؤمنة فقيرة.
في سنّ الثامنة، اختفى “چواو” فجأة، واعتقد والداه أنه مُختطَف، وبحثا عنه على مدى أشهر عدّة من دون جدوى.
توفيت أمّه حزنًا عليه، في حين قرّر والده أن يتكرّس في الرهبنة الفرنسيسكانيّة، بعد يأسه من العثور عليه.

هذا ما حصل مع “چواو” إثر اختفائه
كان “چواو” قد ابتعد عن منزله، ودخل في الغابات غير المأهولة، وضلّ طريق العودة إلى بيته؛ فأفاق على واقع جديد أنه أصبح يتيمًا مشرّدًا في مدينة أوروبيزا قرب توليدو على مشارف إسبانيا حيث تعرّف إلى رجل ريفي يُدعى “فرانشيسكو مايورال” علّمه رعاية الأغنام، فصار يرعى غنمه.

الحياة العسكريّة… بين الواقع والحلم
أعجب “فرانشيسكو ماريوال” بإخلاص “چواو” الذي كبر وأصبح شابًّا قويًّا طيّبًا، وتمنّى أن يتزوّج ابنته ويرث أرضه لكن الأخير لم يكن يريد خسارة هذا الرجل الطيّب الذي ربّاه، ولم يكن راغبًا في الزواج من ابنته في الوقت عينه، فهرب منه وهو في الثانية والعشرين من عمره.

من ثم، التحق بمجموعة من جنود المُشاة، وأصبح ضمن جيش الإمبراطور “شارل الخامس”، وأُسندت إليه مهمّة حراسة مقتنيات ثمينة حملها القادة معهم، فتعرّض لإصابة، في خلال مهمّته، أفقدته الوعي، وسُرقت المقتنيات النفيسة التي كانت في حوزته. دارت الشكوك حوله بأن يكون متورّطًا وشريكًا للسارقين، فضلًا عن اتهامه بالتقصير في أداء واجباته كحارس، وهي تهمة تُعرّض صاحبها للإعدام في ذلك الوقت، إلا أن ضبّاطًا من قادته رأفوا بحالته، وقرّروا التدخل ليتمّ العفو عنه مقابل خروجه من الخدمة العسكريّة.

خاب أمل “چواو” عقب هذه الحادثة لأنه رغب في أن يبني مستقبله في الحياة العسكريّة، فعاد إلى “ماريوال”، لكن قلبه بقي معلّقًا بالحياة التي حلم في عيشها.

عندما علم بحاجة الجيش إلى مجنّدين لمواجهة هجوم الأتراك عند مملكة المَجَر، بدأ يساعدهم على حشد أعداد من الشباب للخدمة في الجيش، وتفرّغ لهذه المهمّة على مدى 18 عامًا، فضلًا عن تقديم الخدمات الطبيّة اللازمة، تاركًا مزرعة “ماريوال” إلى الأبد.
لدى عودته مع الجيش بعد انتهاء الحرب، أبحر إلى مدينة كرونيا الإسبانية القريبة من حدود البرتغال، وقرّر العودة إلى مسقط رأسه، وأراد معرفة مصير والديه… أخبره أحد أقاربه بما حدث معهما، فوجد أن لا شيء يربطه بهذه المدينة، وعاد إلى إسبانيا.

من “چواو” إلى “يوحنا لله”
وصل “چواو” إلى إشبيلية، وعمل فيها راعيًا للغنم…
رغب في زيارة أفريقيا، إذ كان يتوق إلى الاستشهاد مع المسيحيين المُستعبدين، أو محاولة تحريرهم، فعاد إلى مدينة سِوتا الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب.

تعرّف إلى فارس برتغالي دعاه إلى العيش في منزله بصحبة زوجته وبناته، حيث كان مُعاقبًا بالنفي.
عند الوصول إلى المستعمرة حيث منفى الفارس، اكتشف سرقة مقتنياته القليلة التي استطاع أن يخرج بها من البرتغال، ليصبح الرجل مُفلسًا، فضلًا عن المرض الذي أصاب كل أفراد أسرته.

قرّر “چواو” مساعدتهم من خلال التمريض، وإيجاد عمل لتأمين احتياجات الأسرة، مُتحدّيًا ظروف المعاملة السيئة التي كان يتلقّاها سكان المستعمرة من حُكّامها.

هروب أحد زملاء “چواو” في العمل من المستعمرة إلى مدينة مسلمة قريبة ليتمتع بفرص أكبر مقابل ترك إيمانه المسيحي جعله يشعر بالإحباط الشديد.

كانت هذه الواقعة بمنزلة ناقوس خطر لفت نظره إلى حالة ضياع روحي عاشها طوال حياته العسكريّة، إذ أهمل غذاءه الروحي، فقرّر إحداث تغيير في حياته، وذهب إلى مقر رهبنة الفرنسيسكان في المستعمرة من أجل الاستشارة الروحيّة، فقال له الرهبان إنه لم يكن ذاهبًا إلى أفريقيا من أجل النمو الروحي أو الرغبة في الخدمة، بل نصحوه بالعودة إلى إسبانيا، ووعدوه بتولّي أمر رعاية الفارس البرتغالي المنفي وأسرته.

أصغى “چواو” إلى نصيحة الرهبان، ورسا عند مضيق جبل طارق منتظرًا مركبًا يعود به إلى إسبانيا، ومحاولًا الإصغاء إلى صوت الله ومعرفة دعوة حياته، من خلال الصوم والصلاة، حسب نصيحة الإخوة الفرنسيسكان.
في هذه الأثناء، تراءى له الطفل يسوع الذي أنعم عليه بالاسم الذي أصبح معروفًا به.Juan de Dios”چواو لله” أو “يوحنا لله”

من ثم، توجّه إلى مدينة جرانادا في إسبانيا حيث عمل في إحدى المطابع، واهتم بطباعة قصص الأدب التكريسي والروايات التي تحثّ على أخلاق الشهامة والفروسيّة ونشرها.

“يوحنا لله” والمرضى الفقراء
في سنّ الثانية والأربعين، حدث تحوّلٌ كبير في حياة “يوحنا لله” في القداس الاحتفالي بعيد القديس سبستيان في 20 كانون الثاني 1537، بعدما استمع إلى عظة الأب “يوحنا الأﭬيلي”، فندم على الماضي طالبًا الغفران من الله، وأصيب بانهيار عصبي من شدّة صدمته.
اعتقد الناس أنه أصيب بالجنون، فأُدخل المستشفى الملكي للأمراض العقليّة لتلقّي العلاج الذي كان عبارة عن العزل والتجويع والجلد.
سمع الأب “يوحنا الأﭬيلي” بما حدث له، فزاره في المستشفى وطمأنه إلى أنه يعلم بأنه إنسان عاقل في نظر الله لكنه مجنون في نظر العالم، ونصحه بأن يهتم برعاية المحتاجين، ويبتعد عن لوم نفسه بهذه الطريقة، مؤكدًا أهميّة عيش الرسالة عند إدراك ماهيّتها والتحرّر من الندم والماضي.

كان لهذه الزيارة الأثر العظيم في نفس “يوحنا لله”، فمنحته سلام القلب والفرح، وخرج من المستشفى ليبدأ خدمته بين المرضى الفقراء، وصار الأب يوحنا الأﭬيلي مرشدًا روحيًّا له.
قبل البدء في الخدمة، قام “يوحنا لله” برحلة حجّ روحي سيرًا على الأقدام إلى مزار العذراء سيّدة غوادالوبي في إكستريمادورا؛ ويقال إنها تراءت له هناك لتنقل له فرح السماء بتوبته وعزمه على الرسالة والخدمة.
بذل “يوحنا لله” قصارى جهده من أجل رعاية الفقراء والمهمشين والمرضى، وأسّس بيتًا بإمكانيات متواضعة لتقديم الخدمة والإقامة للمرضى الفقراء. كانت نواة إنشائه طلب مساعدات الناس لإتمام تجهيزه، فكان يستجدي العطاء كاسرًا كبرياءه من أجل مساعدة أكبر عدد من المرضى، مصلّيًّا ومتقشّفًا.

في بداية خدمته في البيت الجديد، وجد “يوحنا لله” نفسه مرفوضًا، ولا أحد يريد التطوّع للخدمة معه، بسبب وصمة العار التي تُلاحِق كُلّ من دخل مستشفى الأمراض العقليّة، فقام بخدمة كل مرضى البيت وحده، لكنه سرعان ما وجد المساندة والدعم من الكهنة المهتمين بأعمال الخير الذين ساعدوه للحصول على الأدوية والمعدات اللازمة، وتحمّس بعض الأطبّاء، وقرّروا مساعدته من خلال بذل الوقت في هذا البيت للخدمة المجانيّة.
كانت أعماله تسبّب له المتاعب، فكثيرًا ما يتمّ احتجازه لأنه كان يجمع الفقراء حوله، ولا يحتمل رؤية الأطفال يرتدون الخرق البالية في الشتاء، فكان يبيع ملابسه الجديدة مقابل شراء ملابس تناسب هؤلاء الأطفال حتى أصبح لا يملك ما يرتديه للشتاء.

علم الأسقف “سبستيان راميراز”، مطران مدينة توي، بما كان “يوحنا لله” يقوم به، فمنحه رداءً رهبانيًّا صار فيما بعد زيًّا رسميًّا لكل من تبعه في خدمته.

واعتُمد الاسم الذي أطلقه عليه الطفل يسوع في الرؤيا “يوحنا لله” كاسم رسمي له
بسبب رغبته في إنقاذ كل من يحتاج للمساعدة.

فور علمه باندلاع حريق في المستشفى الملكي، قرّر الذهاب لإنقاذ المرضى العقليين المحاصرين داخله، فاندفع إلى داخل المبنى محاولًا إنقاذ أكبر عدد منهم بحملهم إلى الخارج.

وبعدما تأكد من نجاة جميع المرضى، دخل لإنقاذ ما تبقّى من المعدات والأغطية والمفروشات عبر رميها من النوافذ لكنه سقط وسط النار بسبب تهاوي السطح الخشبي الذي كان واقفًا عليه، فاعتقد الجميع أن بطلهم قد احترق، فإذا به يطل عليهم من وسط الدخان سالمًا بشكل عجائبي، ما دفع الناس بعد إعلان قداسته إلى دعوته شفيعًا لعمّال الإنقاذ.

رسالة “يوحنا لله” تغزو الأرض
انضمّ إلى “يوحنا لله” متطوّعون أحبّوا المشاركة في خدماته التمريضيّة؛ فنظَّم لهم أخويّة هي أخويّة التمريض التي مُنحت الإجازة الرسميّة من الكرسي الرسولي تحت اسم “أخويّة التمريض للقديس يوحنا لله” في 1572، وهي تُعنى بالمرضى الفقراء في العالم، وعُهِد إليها تقديم الخدمات التمريضيّة للحَبْر الروماني، في عهد مدبّر الأخويّة “پيدرو سوريانو” الذي خلف القديس “يوحنا لله” في رئاسة الإخوة.
انتشرت الأخويّة في أكثر من 53 دولة، وأنشأت نحو 3000 مستشفى، تقدّم خدمات مجانيّة؛ منها ما هو مكرّس لرعاية المرضى النفسيين والعقليين بعلاجات حديثة تساعد على شفائهم، ومعاملة إنسانية تليق بهم كأبناء لله.
وتأسست أخويّة للبنات تحمل اسم القديس “يوحنا لله”، وتقوم بالرسالة عينها.

توفّي الأخ “يوحنا لله” في جرانادا في إسبانيا، في 8 يوليو 1550 الذي يوافق ذكرى ميلاده الخامس والخمسين، ودُفِن في كنيسة العذراء سيّدة الانتصار التي تحوّلت إلى بازيليك حملت اسمه.

أعلن البابا “ألكسندر الثامن” قداسته في العام 1690، ودُعي شفيعًا للمستشفيات، وخُدّام التمريض، والمرضى، وناشري الكتب، وعُمّال الإنقاذ من الحريق.
google-playkhamsatmostaqltradent