مجموعة ملثمة، شعر كثيف بالشوارب واللحى، يرفعون شعارات دينية، تطرق الباب في غلظة، ليجدهم جرجس صمويل، المواطن العراقي الذي يسكن ببلدة تقع بوسط بغداد بمنزل مكون من طابقين، موجهين له الأمر بترك المنزل لأنه “مسيحي” الديانة.
في 2003، حسبما ذكر موقع عنكاوا،  تعرضت تلك البلدة التي يقطن بها المسيحيون للتهجير القسري من قبل قوات تنظيم القاعدة، كما يروي صمويل، ذلك المواطن العراقي الذي فضل تغيير اسمه، وموضحا أنه ترك منزله بعد مكوثه به لـ20 عاما، لأول مرة بعد حرقه وأضحت فتات جدرانه كالرماد.
تركوا البلدة قرابة 10 عائلات مسيحية، بتهجير عائلة كل 7 أيام، غير مستطيعين العودة، تاركين الغالي والنفيس بمنازلهم، بملبس يستر أجسادهم فقط: “أنا آخر مسيحي طلع من المنطقة، كانوا يشوفونا ما نستحق العيش، والمسيح ما يستحق يعيش”، موضحا أن عائلته من جذور عراقية.
ونقل موقع عنكاوا إنهم أطلقوا عليهم الأعيرة النارية، ووضعوا قوانين جديدة وهي دفع الجزية التي لا يشترط قدرها أم القتل: “حتى هربت مع زوجتي وأولادي الاثنين”، بوصوله لمدينة الموصل وعمله بكنيسة روح القدس حارسا لها: “شوفت مآسي”.
يحكي عن تعرض الكنيسة بعد وقوعها في قبضة قوات تنظيم القاعدة إلى الاعتداء ومحاولات التخريب والهدم، وقتل الشمامسة، وحرق المسابح والكتب الدينية، حتى استمر بعمله لعام ونصف العام، بوضع متوتر، مهدد بالقتل واستهداف من يحمل الديانة المسيحية: “قالوا لنا أنتم كفرة”.
ويقول صمويل، الذي يبلغ من العمر 40 عاما، إنه تنقل بين بلدة إلى أخرى لاستهداف الجماعات الدينية المسلحة للمواطنين المسيحيين، وتعرض للتهجير القسري لـ4 مرات من بلدات مختلفة بالعراق: “خسرت كل أموالي وأملاكي، الله وكيلي”.
بالهجرة الثانية إلى الموصل، عمل صمويل بدار الراهبات لـ10 سنوات، وتقديم التجهيزات الغذائية وإعدادها بالدار حتى في 2014، ودخول تنظيم داعش، هددت حياته مرة أخرى بالقتل، حتى اصطحب زوجته معملة بالدير، إلى بلدة تلكيف: “مشينا في أوقات متأخرة ليلا، وكان الطريق مقفول من قبل داعش”، في بيئة من المطاردة والخطر.
حتى استقر صمويل بإحدى الخيمات، بمدينة أربيل، ويقول: “الوضع كان مزرٍ جدا، لا نملك الطعام والمال، نملك الأمل فقط”، حتى فقد صمويل ساقه الأيسر لإصابته بنوبات السكر.
ويضيف في حرقة: “خسرت قدمي من القهر”، موضحا أن هناك احتفالات متواضعة بالكنائس، بالرغم من تعرض جميع المباني إلى الاعتداءات والتخريب، وإنه استقر بالعيش بسهل نينوي الذي حرر من تنظيم داعش: “الكنائس كلها متدمرة ولكن الناس تحتفل لأنه تحدٍ”، حيث يحتفل صمويل بكنيسة مرحانة.
يعتمد صمويل على زوجته التي تعمل بالتدريس في الإنفاق على أسرته، بعد بتر قدمه، بأمل لاستقبال عام جديد: “اتحديت داعش، نسمع صلوات القداس ونصلي ونقدم القربان”.

إرسال تعليق Blogger

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
Top