من رسائل دجوزيبّي سنيورين إلى امرأته، اللذان يشكّلان معًا فرقة غناء مسيحيّ تُعرف بـ”مينميوايف”:

لقد بدأت رويدًا رويدًا أفهم قصّة اهتدائك التي سمعتها مرّاتٍ عديدة. وهي التي تسردينها عندما تُسألي عنها في محطة راديو ماريّا، أو عندما تتكلّمين عنها في إحدى “حفلاتنا الموسيقيّة” أو مع أحد الأصدقاء. أعرف اليوم القصّة غيبًا. وكم جميلٌ أن تكون امرأتي، امرأة تقيّة، تبحث عن خلاص النفوس. ما الذي قمت به ليجعلني أستحقّ هذا الجنون الذي لا يوصف؟ أن تهتدي امرأتي أيضًا بعد اهتدائي، هو أمرٌ مؤثّر جدًّا. فمن الصعب أن نجد اليوم أشخاصًا يغيّرون طريقهم. فعندما هدى الله طريقي ظننت أنّني سأفقدك، لكنّ هذا ما لم يحصل.




كُنتِ واقفةً أمام تمثال المسيح القائم من الموت في مديغورييه وطلبتِ من الله علامةً واضحةً على وجوده. فجعلك تشعرين بحبّه يلامسكِ. وكأنّه عناق داخلي. وأنتِ كأنثى تدركين أكثر منّي هذا البُعد التصوّفي الذي جعلك الله تشعرين به.

فمن تلك اللحظة أدركتِ أنّ الله موجود وتوارت جميع الشكوك. وصار واضحًا أنّ المسيح هو مخلّصنا. وقلتِ وداعًا للإلحاد، للغنوصيّة والعدميّة… فالحبّ الذي كنتِ تبحثين عنه عبثًا في المخلوقات قد وجدته، وكان الله وحده القادر على إعطائك إيّاه. وأصبح بالإمكان أن نتزوّج لأنّني غير قادرٍ وحدي أن أعطيكِ كلّ الحبّ الذي تستحقّينه. فالمسيح هو من يعطي هكذا حبّ. وبدأنا نفهم رويدًا رويدًا أنّ الله يدعونا لنرنّم له كزوجٍ وزوجة.



صادفني منذ بضعة أيّام أن يصبح القدّيس ليوبولدو مانديتش شفيعًا لي وفَهِمتُ أنّ هذا الراهب القصير القامة، الذي لا يبلغ أكثر من مترٍ و40 سنتمترًا هو عظيم جدًّا في القداسة. فهل عليّ اليوم أن أتبع درب القدّيسة تريزيا الطفل يسوع الصغيرة؟ أن أَصْغُرَ هو أمرٌ مستحيل علي، لكن ما من شيءٍ غير مستطاعٍ لدى الله.

 إن لم يصنع الله العديد من عجائبه في حياتي لما كنت متزوّجًا اليوم. لو لم يدعك الله تلامسين حبّه لكان يفتقد عزفنا اليوم إلى أجمل ما فيه أي صوتكِ.

فلنصلّ إلى الله لينظر إلينا دون توقّف ولا يدعنا يومًا ننسى أنّ اهتداءنا هو الأعجوبة الأكبر. أُحِبُّكِ.  


إرسال تعليق Blogger

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
Top