أصبت بحزن شديد خلال متابعتي ما حصل في لبنان خلال هذا الأسبوع، فالحرب التي اعتقدنا لوهلة أننا دفنّاها على غير رجعة، عادت لتظهر من جديد وكأنّ بعض اللبنانيين لم يتعلّموا من الماضي الأليم، والبعض من هذا الشعب يعشق السلاح لدرجة العبادة والتأليه.

تناقل اللبنانيون على مواقع التواصل وتطبيق واتساب مشاهد المواكب السيارة والأخبار لحظة بلحظة وكانت اللحظة الأخطر خلال يومين أو ثلاثة من الاحتجاجات، إشاعات عن دخول ما يسمى حركة امل إلى منطقة الحدث المسيحية.

بعيداً عن السياسة، وصلني شخصياً عشرات الرسائل التي تدعو المسيحيين إلى اليقظة والتحضير لأي هجوم على مناطقهم.

هنا، شعرت انّ الأمور في طريقها إلى التصعيد وبدأت الصلاة ألا يصبح الدم عنوان المرحلة القادمة.

هدأت الأمور، ولكن علينا أخذ العبر مما حصل.



خوفي على شباب متحمس يرفع الصليب فقط عندما يشعر بخطر على وجوده، وفي الأيام العادية يشاطر السياسيين مواقفهم فيشتم هذا أو ذاك على مواقع التواصل وكأن الصليب هنا ورمزيته لا قيمة لها عنده.

استخدم أحد المسيحيين لغة الشتائم على موقع فايسبوك، فرد عليه أخيه الكاهن طالباً منه إزالة التعليق فلا يجوز الخلط بين صور القديسين والشتائم على موقع فايسبوكي واحد.

دعوا الصليب جانباً عند قتالكم الآخر، فالصليب لم يكن يوماً علامة قتال بل علامة جمع، جسر عبور بيننا وبين أعدائنا أو أحبائنا، وإلّا لطخناه بعارنا وعدم فهمنا لمسيحيتنا ونكون بهذا نرفع الصليب لنعلّق عليه المسيح من جديد.

لا تتهموني بالضعف، فيسوع على الصليب سخر اليهود منه وكتبوا من فوق “ملك اليهود”، فهم كانوا في انتظار ملك مقاتل، فجاءهم سيّد الحق يسوع ولم يقبلوه فصلبوه. فرجاء لا تصلبوني.

أمّا الذميّة فهي ليست من شيم المسيحيين في لبنان، فخلال مئات السنين برهنوا أنهم اصحاب حقّ وأصحاب أرض، كذلك دعوة الّا تجرّبونهم من جديد وهذا ما لا نتمناه كي يبقى لبنان وطن الرسالة والأمن والأمان.

إرسال تعليق Blogger

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
Top