ولدت إيلينا أرتيولي Elena Artioli في 19 يناير 1982 في مدينة فيريرا الإيطالية. عندما بلغت السادسة عشرة، عانت من مشاكل متكرّرة في نظرها وآلام شديدة في رأسها وغيرها من العوارض. تم تشخيص إصابتها بمرض تشوّه الشرايين الدماغية في المنطقة الأمامية اليسرى من الدماغ وحجمه 3سنتمتراً AVM والذي لا يتراجع او يتلاشى بدون علاج. الطبيب الأخصائي لم يرغب بإجراء عملية لصعوبتها . بدلاً من ذلك ذهبت الى مديوغورييه واصبحت أول من يشفى من مرض التلف الدماغي من دون علاج. (التشوّه الشرياني الدماغي هو مرض اوعية دموية لم ينجو او يشفى منه مريض).
الطبيب ادواردو بوكاردي
شفاءها من مرض AVM تشوّه شرياني دماغي 
AVM هو اتصال غير طبيعي بين الشرايين والأوردة في المخ. أعراض مرض AVM الأكثر شيوعاً هي الصداع ونوبات تشنجّية، وضوضاء النبض في الرأس، والضعف التدريجي، وفقدان الحس وتغييرات بالرؤية وكذلك الإنهاك، والآلام المبرحة.
“منذ تلك اللحظة تغيرت حياتي بالتمام. كنت أعيش في خوف، في كرب في عدم المعرفة، والقلق اليومي من الذي يمكن ان يحدث في أي لحظة”. قالت إيلينا في شهادتها.
الطبيب المختص الذي عالج إيلينا ادواردو بوكاردي Dr. Edoardo Boccardi يقول :“في الحالات الخطيرة من مرض AVM ، تتمزق وتتلف الأوعية الدموية في الدماغ ويحصل نزيف داخلي مفاجئ، يشمل فقدان الوعي والصداع المفاجئ والحاد، والغثيان، والتقيؤ، وعدم وضوح الرؤية وفقدان الإحساس باللمس في جانب واحد من الجسم، والعجز في الكلام.
ذهبت ايلينا الى جميع أنحاء إيطاليا للبحث عن خبير يستطيع أن يعطيها الثقة والأجوبة التي كانت في حاجة اليها. بعد عدة خيبات أمل كبيرة، وجدت الدكتور إدواردو بوكاردي  طبيب اعصاب ، رئيس قسم التصوير الشعاعي العصبي في مستشفى ميلانو ، والذي يملك قدرات عالمية في هذا المجال.
تقول ايلينا: “قال لي دكتور بوكاردي  أنه لا يمكن إجراء عملية جراحية ولا القيام بأي نوع من العلاج لأن مساحة التلف كبيرة جدا ورقيقة جدا ، ولن يفيدني العلاج بالإشعاع. قال ايضاً انه يمكنني المضي قدما في حياتي بهدوء حذر، ولكن، عليّ ان أتجنب أي نشاط قد يثير زيادة في الضغط الدماغي” 
“كانت نتائج تصوير الرنين المغناطيسي الذي كنت أخضع له كل سنة لا تُظهر تغييرات كبيرة في وضعي، لقد كنت أعيش حالة قلق مستمر فكنت اؤجل دوماً تلك الفحوصات خوفاً من اكتشاف ان هناك شيئا قد تغير على مر السنين”.

إيلينا عند قمة جبل الصليب
التحوّل والشفاء في مديوغورييه
في شهر آب رضخت إيلينا لإلحاح صديق مقرّب وزميل في العمل والذي أقنعها بالسفر الى مديوغورييه. وصف صديقها المكان على أنه مكان يملك فيه الصفاء الداخلي والسلام العميق.
“كان ذلك ما كنت بحاجة ماسة اليه في تلك الفترة”.
مع كثير من الفضول وقليلاً من الشك، غادرت إيلينا  ايطاليا في 2 اغسطس مع والدتها الى مديوغورييه حيث كانت الإحتفالات بمهرجان الشبيبة قد بدأت .
“عشت أربعة أيام مليئة بالمشاعر والإنفعالات المكثّفة. أصبحت أقرب الى الإيمان والصلاة. صعود تلة الظهورات وجبل الصليب، جعلني أشعر بقرب مريم العذراء القديسة مني، كان مجرد التفكير بها كأمّ قلقة على إبنتها المريضة يغمر قلبي بالسلام والإطمئنان. سلام عميق، وفرح، وصفاء داخلي، هذا ما شعرت به بشكل متواصل في مديوغورييه. تسلق جبل الصليب كانت تجربة عميقة نسيت فيها نفسي”.
“مديوغورييه هي تماماً كما وصفها صديقي والتي كافحتُ لتصديقه”.
بالرغم من ان إيلينا صلّت كثيراً في مديوغورييه إلا انها لم تطلب شيئاً لنفسها.
“كان الأمر كما لو أن شيئا ما تسلّل الى اعماقي شيئاً لم أطلبه. صليت كثيرا ولكن لم أتمكن من طلب أي شيء لنفسي لأنني دائما كنت أومن أن هناك شخص له الحق والأولوية اكثر مني، وهناك مشاكل وأمراض ومتاعب أكبر من مشاكلي. كانت سعادتي عظيمة بوجودي بين يدي الله والعذراء القديسة. هذه الثقة لم أجدها في سنين مرضي الطويلة. لكنني وجدتها بسهولة وبشكل طبيعي في مديوغورييه  “
“عدت الى ايطاليا مع تغيير عميق في روحي ، ومع فرح في عينيّ وصفاء في قلبي. كنت قادرة على التعامل مع المشاكل اليومية بروح وطاقة مختلفة . أصبحت الصلاة ضرورة يومية – جعلتني أشعر بشكل أفضل”.
فحص طبي يكشف تحسن كبير
مع مرور الوقت، أدركت إيلينا أنها تلقّت نعمة غير إعتيادية. ووجدت الشجاعة وقررت تعيين موعد جديد لإجراء فحوصات طبية في مستشفى ميلان.
“بعد فحص الرنين المغناطيسي، ذهبت الى طبيبي المعالج . وعندما قارن بين الفحص السابق والفحص الجديد وجد لدهشته أن التلف الشرياني الدماغي قد تقلّص من 3 سم الى سنتيمتراً واحداً.

صورة الرنين المغناطيسي MRI قبل وبعد
كما كان هناك انخفاض حاد في حجم المفرخ في الأوعية الدموية وانخفاض عام في عيار التصريف الوريدي مع تدنّي درجة الألم.
“اللقاء مع الطبيب ، الذي ما زال غير مصدّقاً أن حجم المفرخ في الأوعية الدموية كان 1 سنتيمتر، وأنه من المستحيل عملياً أن ينكمش تلقائيا، دون أي نوع من العلاج. طبيبي يقول بأنني الحالة الأولى والإستثنائية في العالم التي تقلصّ حجم التلف الدماغي في رأسي من دون اي علاج . الطبيب بوكاردي لديه خبرة مهنية واسعة، داخل وخارج ايطاليا . إنها حقيقة مثبتة أنّ التلف الدماغي عادة إما ينمو أو يبقى بنفس الحجم “.
“إنه لا يقدر بثمن ولا يمكن مقارنته بأي شيء” تقول ايلينا عن تجدّدها الروحي ، إنه أكبر وأعظم هدية  من الشفاء الجسدي”
“الشفاء الجسدي هو من دون شك، شيء واضح وملموس. وحقاً شيء عظيم، ولكنني أقدِّر الشفاء الداخلي الروحي أكثر ، مسار التحويل، والصفاء والقوة التي لدي الآن. والذي لا تقدّر بثمن”.
“اليوم فقط أستطيع التأكيد بفرح وسلام، أن أي شيء قد يحدث لي في المستقبل، سوف أخذه بروح مختلفة، مع المزيد من الهدوء والشجاعة وبدون خوف، لأنني لن أشعر بأنني وحدي، والذي أعطي لي هو شيء كبير حقا “.
إنني أحيا حياتي بشكل أعمق. وكل يوم هو هدية لي من عذراء مديوغورييه”.

إرسال تعليق Blogger

 
Top