تجددت أزمة دير الأنبا مكاريوس السكندرى بوادى الريان، بعد أن اشترطت وزارة البيئة، منح أراضى الدير للكنيسة بنظام حق الانتفاع، مقابل 4 ملايين جنيه سنوياً، لأنها محمية طبيعية، وهو ما رفضته الكنيسة، واعتبرته تراجعاً عن اتفاقها السابق مع الدولة.
وكشف إيهاب رمزى، محامى دير وادى الريان، لـ«الوطن» عن رفض الكنيسة شروط الحكومة ممثلة فى وزارة البيئة، لتقنين وضع الدير، قائلاً: «شروط الوزارة خالفت ما نص عليه الاتفاق الذى تم توقيعه بين الكنيسة ورهبان الدير من جانب، والدولة ممثلة فى المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية من الجانب الآخر، وتراجع بموجبه رهبان الدير عن رفضهم شق الطريق الإقليمى (الفيوم - الواحات)، مقابل تقنين مساحة 4500 فدان وتسجيلها باسم البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية».
وأضاف «رمزى»: «الدولة تراجعت عن تمليك مساحة الأراضى المخصصة للدير، وعرضت وزارة البيئة صيغة اتفاق بحق انتفاع بأراضى الدير، على اعتبار أن وادى الريان محمية طبيعية، لا يجوز بيع أراضها حسب القانون، على أن يتم معاملة دير وادى الريان، بنفس طريقة التعامل مع دير سانت كاترين فى جنوب سيناء، وتدفع الكنيسة مقابل الانتفاع نحو 4 ملايين جنيه سنوياً إلى الدولة».
محامى الدير: «البيئة» طلبت 4 ملايين سنوياً للانتفاع بالأرض بحجة أنها محمية طبيعية أسوة بـ«سانت كاترين»
وأشار محامى الدير إلى أن هناك لقاءات جمعت مسئولى البيئة مع الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا وأبوقرقاص الذى كلفه البابا بنص القرار البابوى رقم 6 لسنة 2016 بمهمة الإشراف المالى والروحى والإدارى على الدير، والتعامل مع الدولة بشأنه، وتم خلالها رفض صيغة الاتفاق الذى عرضته الحكومة، لأنه لا تصح المقارنة بين أراضى دير وادى الريان، ودير سانت كاترين، موضحاً أن الأول أراضيه عبارة عن تلال جبلية تحتاج إلى مجهود كبير فى زراعتها ولا يوجد إنتاج صناعى فى المنطقة، حتى تقدر قيمة الانتفاع بتلك الطريقة، فضلاً عن أن الانتفاع بالأرض يعتبر تراجعاً من الدولة عن اتفاقها مع الكنيسة بتمليكها، والتعلل بأن أرض الدير محمية طبيعية مردود عليه باختفاء الحياة الطبيعية من المنطقة.
وتابع «رمزى»: «تختلف طبيعة دير سانت كاترين عن وادى الريان لكونه يحتوى على أنشطة صناعية، فضلاً عن طبيعته الأثرية والسياحية وكون قاطنيه من غير المصريين، حيث يتبع الكنيسة اليونانية».
وأوضح محامى الدير أنه بعد رفض الكنيسة شروط الحكومة لتقنين الدير وقيمة حق الانتفاع، طلب مسئولو «البيئة» مهلة للدراسة والرد، وهناك اتصالات مستمرة بين الكنيسة والحكومة للوصول لاتفاق ينهى الأزمة فى الفترة المقبلة. من جانبها، قالت مصادر كنسية، لـ«الوطن»، إن الكنيسة تنتظر التوصل إلى اتفاق مع الحكومة بشأن أراضى الدير، حتى تكتمل شروطها للاعتراف بالدير كنسياً خلال اجتماع المجمع المقدس المقبل، لافتة إلى أن الأمور مستقرة حالياً داخل الدير منذ انتهاء أزمة الطريق، وأن الأنبا مكاريوس يديره بحكمة ومهتم بتعميره وبالسلام الداخلى، كما قدم طلباً رسمياً إلى البابا للاعتراف بالدير تمت الموافقة عليه، وتشكيل لجنة مجمعية من رؤساء الأديرة لزيارة المكان واستيفاء شروط الاعتراف به، وعلى رأسها طبقاً للوائح الكنسية تملك الأرض المقام عليها.
وحول رهبان الدير الذين تبرأت منهم الكنيسة فى بيانات رسمية، أشار المصدر إلى أنهم قدموا منذ عدة شهور التماسات إلى البابا للنظر فى أمرهم بعد التراجع عن مواقفهم السابقة وتقديم اعتذار للبابا وخضوعهم له وللكنيسة، وأن البابا وعد بالنظر فى أمرهم والتراجع عن قرارات «شلحهم». وتعود أزمة دير وادى الريان إلى عام 2014، حين قررت الدولة شق طريق «الفيوم - الواحات» الذى يمر بالأراضى التى وضع رهبان الدير، يدهم عليها، وتبلغ 13 ألف فدان، وتم بناء سور حولها، ورفض الرهبان تنفيذ الطريق، ودخلوا فى صدام مع الدولة والكنيسة التى أعلنت عدم اعترافها بالدير وشلح عدد من رهبانه.
الاقباط اليوم

إرسال تعليق Blogger

 
Top