لدين الإسلامي تدين به في المغرب والجزائر غالبية شعبية ساحقة، بل يمكن القول إنه لا يوجد فيهما لمواطنيهما دين غير الإسلام الذي استمر أزيد من 15 قرنا، وعليه يلتقي مواطنو البلدين الشقيقين. ومن أجل ذلك نص الدستوران المغربي والجزائري على أن الإسلام هو دين الدولتين، وأن الجزائر والمغرب دولتان إسلاميتان، والإسلام هو دينهما الرسمي، فليس في المغرب بين مواطنيه مسيحيون، وبالأحرى لا توجد فيه أقلية دينية إلى جانب الغالبية الإسلامية، ووحدة الدين الإسلامي في المغرب إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها وحدة المغرب والمغارب.
مع بدايات الألفية، باتت دول المغرب العربي وخصوصاً المغرب والجزائر تشتكي من التهديد الذي يمكن أن تشكله الكنائس الغربية العاملة بها، وهو ما اعتبره مستشار العاهل المغربي الراحل عبد الهادي بوطالب يستهدف خلق أقلية دينية تعمل لاحقاً على المطالبة بحقوقها السياسية والدينية، ما يمهد المنطقة أمام التدخل في شؤونها الداخلية من قبل الغرب
مسيحيو الجزائر والتعبد السري
في عودة الى بداية انتشار الايمان المسيحي في العالم، يتأكد لنا ان الجزائر عرفت المسيح في القرون الأولى واعتنق الجزائريون الايمان المسيحي وبنوا دور العبادة في ارجاء الجزائر، وهذا ما تثبته الآثار التاريخية لكنائس وأماكن مقدسة في أماكن مختلفة من الجزائر.
غير أنه مع مرور مئات السنين، بدأت أعداد المسيحيين بالانخفاض تبعا لأسباب كثيرة وخاصة الفتوحات والغزوات التي عرفها الجزائر، الأمر الذي أدى الى تهجير المسيحيين فهم كانوا امام خيارات لا مفر منها فإما اعتناق دينٍ آخر إجبارياً او اختيارياً وإما العيش صاغرين مرغمين على دفع الجزية، وإما القتل او ترك الديار الى أماكن اخرى. ومن أشهر المسيحيين الجزائريين في القرون الأولى للمسيحية هو القديس اغسطينوس.
في الجزائر جاليات مسيحية وصلت اليها من دول العالم وخاصة من اوروبا ، وهي موجودة بمعظمها بسبب العمل، وتنتشر في بقاع البلاد كلها وخاصة في المدن الرئيسية الكبرى.
الى ذلك، يزداد عدد المسيحيين الجزائريين بشكل ملحوظ، وخاصة في منطقة القبائل اذ لا تكاد تخلو بلدة او مدينة من وجود مؤمنين مسيحيين من اصل جزائري، فمنهم من يجاهر بايمانه بالمسيح ومنهم من يكتمه لأسباب عدة وخاصة الخوف من الاضطهاد. ونتيجة النمو الكبير للوجود المسيحي قامت السلطات الجزائرية بإصدار قانون تمنع بموجبه التبشير تحت طائلة الملاحقة القانونية، وفي هذا السياق تعرّض الكثير من المؤمنين المسيحيين للاعتقال والسجن والترحيل خارج البلاد.
كما تتضاعف اعداد المسيحيين الجزائريين، وفي معلومات خاصة بأليتيا، هناك اكثر من ٣ ملايين معمّد يعيشون ايمانهم بطريقة مستترة ومعظمهم من الشباب. كذلك تتضاعف الكنائس حيث يكثر وجود المؤمنين، من هذه الكنائس ما يعلن عنه وينال ترخيصا من الدولة الجزائرية، ومنها ما هو غير معلن لأسباب مختلفة وخاصة الاضطهاد الديني في مناطق محددة من الجزائر. أما رعاة الكنائس فهم بمعظمهم جزائريين حيث تفرغوا لخدمة ورعاية الكنيسة والمؤمنين كلٌّ في المنطقة او المدينة او البلدة او القرية التي يتحدر منها.
يمارس المسيحيون الجزائريون شعائرهم الدينية المسيحية، ولكن في ظل ضغوطات وتحديات كثيرة يواجهونها، اذ في الكثير من الاحيان يتعرض لهم أشخاص بالتهديد والوعيد فقط لأنهم آمنوا بالمسيح وتركوا دينهم السابق، وبالرغم من كل هذه المصاعب، فهم ثابتين في ايمانهم بالمسيح ويخدمونه بفرح وسلام.
ينتشر المبشرون المسيحيون خصوصاً في منطقة بلاد القبائل بشمال شرق البلاد، وأكد مسؤول الجزائري «أن عدداً كبيراً من الأناجيل والشرائط السمعية والبصرية يتم ضبطها في الموانئ الجزائرية على رغم عجز جهاز الجمارك في مراقبة كل هذه الكميات على رغم تمكنها من حجز بعض الوسائل المستعملة في الترويج للمسيحية، بينما يسجل حاليا انتشار أشرطة فيديو للغرض نفسه”.
 يذكر أن التغلغل المسيحي في الجزائر، وخصوصاً في منطقة بلاد القبائل، أدى إلى ظهور ممارسات تعبدية سرية، وخصوصاً في عدد من منازل المناطق الجبلية، وهو ما أرجعه أحد الرهبان إلى عدم سماح السلطات الجزائرية بفتح الكنائس التي تم إغلاقها منذ استقلال الجزائر، وما واكبه من مغادرة المستوطنين الفرنسيين والأوروبيين للجزائر.
المسيحيون يغزون المغرب
“المسيحيون المغاربة لا يشعرون أنهم أبناء هذا الوطن، وأنهم مواطنون مغاربة. الأسقف فانسون لانديل” رئيس الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب.
ربما لا يعلم الكثير من الناس، أن المملكة المغربية في خطابها الرسمي، تؤكد أن كل مواطنيها هم من المسلمين السنة، بالإضافة إلى طائفة قليلة العدد من اليهود، الذين استوطن أجدادهم المغرب منذ قرون قبل دخول الإسلام للبلاد، ويمارسون حياتهم بحرية كبيرة، ويحصلون على قدر بالغ من حقوقهم وحرياتهم، لكنها لا تعترف بوجود مغاربين مسيحيين على ترابها، ونظريًا لأنه لا يوجد بالنسبة للدولة في المغرب سوى مسلمين ويهود على أراضيها، فإن ظهور شخص مغربي مسيحي، يعني ببساطة أنه مرتد عن الإسلام. مع العلم، أن فتوى دينية رسمية، صدرت في عام 2013، من المجلس الأعلى للعلماء في المغرب، وهو المجلس الوحيد المخول بإصدار الفتاوى في البلاد، تقول إن المسلم الذي يرتد عن إيمانه يجب أن يواجه بعقوبة القتل.
ويشتكي المغرب من انتشار الحملات التبشيرية للكنائس الإنجيلية الأميركية في عدد من مناطق المملكة وذكرت تقارير إعلامية أن عناصر من الكنيسة الإنجيلية يتربصون بالمغاربة المهاجرين في محطات أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا، أو خلال موسم العودة لقضاء عطلة الصيف من خلال توزيع هدايا وكتب إنجيلية وشرائط سمعية بصرية دينية في محطات الاستراحة الموزعة على طول الطرق السيارة السريعة – الأوستراد – بإسبانيا والتي يسلكها المغتربون المغاربة المقبلون من بين هولندا وبلجيكا وإيطاليا وفرنسا.
التقارير الصحافية ذكرت أيضا، انه وأمام تسامح المغرب مع الإنجيليين، فإن رجال الكنيسة المقيمين بالمغرب وهم أوروبيون يمثلون الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية فتح شهيتهم للتبشير في صفوف الشباب المغربي وخصوصا الفقير منهم ، معتبرين التساهل المغربي مع الكنيسة الإنجيلية بمثابة ضوء أخضر للمضي في تنفيذ مخططاتهم

إرسال تعليق Blogger

 
Top